مقال اقتصادي بعنوان “مخاوف العاملين من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: العراق أنموذجاً”

مقال اقتصادي بعنوان “مخاوف العاملين من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: العراق أنموذجاً”

مخاوف العاملين من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: العراق أنموذجاً

د. سعد ناجي / خبير في الاقتصاد الرقمي / رجل أعمال

نائب الرئيس / امين سر مجلس الاعمال العراقي

حل العراق في المراتب الأخيرة عربياً والمرتبة (86) عالمياً من أصل (147) دولة في مؤشر استخدام الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير “انتشار الذكاء الاصطناعي” الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء التابع لشركة مايكروسوفت.

في ظل التحول الرقمي المتسارع وتزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئات الأعمال المعاصرة، يواجه العديد من المدراء التنفيذيين في الشركات تحديات نفسية وسلوكية لدى العاملين تعيق تبنّي هذه التقنيات ودمجها بفاعلية في أنظمة العمل. وتُبيّن دراسة ميدانية أُجريت على عيّنة من الشركات العراقية أن هذه المعيقات لا ترتبط في جوهرها بالجوانب التقنية بقدر ما تتصل بالعنصر البشري بوصفه المحرك الأساس لعملية التحول.

ويظهر لدى بعض العاملين خوف واضح من الفشل ومن خوض تجارب جديدة، وغالباً ما يقترن ذلك بضعف الثقة بالنفس والتردد في اتخاذ المبادرة، الأمر الذي يدفعهم إلى التمسك بأساليب الأداء التقليدية والرضا بالوضع القائم. كما تسهم محدودية المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإمكاناتها العملية في ترسيخ حالة من الجمود الفكري، والحد من الاستعداد للتعلّم المستمر ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.

ويبرز القلق من فقدان مصدر الرزق كأحد أكثر المخاوف تأثيراً، إذ ينظر بعض العاملين إلى الذكاء الاصطناعي على أنه تهديد مباشر لوظائفهم، وليس أداة مساندة تعزز الكفاءة والإنتاجية. ويقود هذا التصور إلى التراجع والانسحاب، بل وإلى مقاومة التغيير أحياناً بصورة غير معلنة، بدافع التشاؤم وعدم الرغبة في الانتقال من الواقع الراهن إلى آفاق أكثر تقدماً وازدهاراً.

كما تشير الدراسة إلى أن السعي غير الواقعي نحو الكمال، المصحوب بالخوف المفرط من الوقوع في الخطأ، يثني كثيرين عن التجربة والتعلّم من الإخفاق، في حين أن بيئات الابتكار الحديثة، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، تقوم أساساً على التجريب والتطوير والتحسين المستمر. ويُضاف إلى ذلك الخضوع لضغوط تنظيمية أو اجتماعية غير مرغوب فيها، والخشية من نظرة الآخرين أو من اتهامهم بالسذاجة عند تبنّي أدوات أو أفكار جديدة.

وتنعكس هذه العوامل مجتمعة في ضعف القدرة على حل المشكلات، وتراجع مستوى الطموح، وانخفاض الوعي بأهمية التحول الرقمي، فضلاً عن غياب روح المبادرة والاعتماد المفرط على الآخرين في اتخاذ القرار، بما يحدّ من الاستقلالية المهنية. وعليه، فإن تجاوز هذه التحديات يتطلب من القيادات التنفيذية تبنّي مقاربات شمولية تركز على بناء الوعي، وتعزيز الثقة، وترسيخ ثقافة التعلّم المستدام، إلى جانب التأكيد على الدور التكميلي للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتمكين الإنسان لا بديلاً عنه.